عمارة الحكمي اليمني

214

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

ولما قعد ابن فضل ساعة أحس بالسم ، وعلم أنه أكيد على يد الفاصد ، وأمر بطلبه فلم يوجد . فازداد تبغيا . وأمر أن يلحق حيث كان . ويؤتى به ، فخرج العساكر في طلبه بنواح شتى ، حتى أدركه بعضهم بوادي السحول عند المسجد المعروف بقينان « 1 » فلم يلتزم ، بل دافع عن نفسه حتى قتل . وقبره هنالك ، وهو مسجد جامع له منارة يزار ويتبرك به . دخلته في المحرم سنة ست وتسعين وست مئة . وتوفي ابن فضل عقيب ذلك ، ليلة الخميس منتصف ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاث مئة « 16 » . وكانت « 2 » مدة امتحان المسلمين بتملكه سبع عشرة سنة . ولما علم أسعد بوفاته فرح ، وكذلك جميع أهل اليمن فرحوا فرحا شديدا . ثم كاتبوا أسعد على أن يغزو المذيخرة ويستأصل شأن القرامطة ، فأجابهم إلى ذلك ، وتجهز بعسكر جرار من صنعاء ونواحيها . ثم لما صار بمخلاف جعفر ، اجتمع إليه أهله ، ثم أهل الجند ، والمعافر ، والتفت العساكر إلى المذيخرة . وكان خلف ابن فضل ولدا له يعرف بالفأفأ ، لفأفأة كانت به فحصر أسعد المذيخرة بمن كان معه من الناس . وكانت محطته بجبل ثومان ، الذي تقدم ذكره ، عند ذكر الجعفري ، الذي يعرف الآن باسم جبل خولان ، لأن به عربا منهم يعرفون ببني البعم . فلم تزل العساكر فيه وكلما خرج لهم عسكر من المذيخرة كسرهم المسلمون ، وتتابع ذلك مرة على مرة حتى ذلوا وخضعوا . ثم نصب أسعد على المدينة المنجنيقات ، فهدم غالب دورها ودخلها قهرا . ثم قتل ابن علي بن فضل ، وجمع من ظفر به من خواصه وأهله ، ومن دخل بمذهبه وسبى بناته ، وكن ثلاث ، اصطفى أسعد منهن واحدة

--> ( 1 ) ذكر الهمداني ( صفة : 68 ، 100 ) على أنه موضع يقع في إقليم السحول وفي الجزء الشمالي من منطقة ذي الكلاع . ( كاي ) . ( 2 ) في الأصل : كان .